محمود الحاج

"القانون لا يمنع اللاجىء الفلسطيني صراحة من العمل، ولكنه يضع أولوية للمواطن اللبناني، وغالباً عندما يحاول الفلسطيني استصدار إجازة عمل لا يتم منحه إياها"

درس محمود الحاج إدارة الأعمال في جامعة “AUL” في لبنان، حيث كان هذا المجال الوحيد المتاح أمامه بتكلفة مادية معقولة ويؤهله أيضاً للعمل المدني بعد التخرج، مقارنة بالتكاليف الباهظة لدراسة مجال مشابه في الجامعة الأمريكية في بيروت. يقول محمود، “في البداية كنت أرغب بدراسة الهندسة، ولكني اخترت مجال إدارة الأعمال الذي يمكنني من العمل في مؤسسات المجتمع المدني، فضلاً عن عدم الضرورة بالالتزام بالدوام الجامعي في هذا المجال، لأستطيع العمل خلال فترة الدراسة”.

عمل محمود خلال سنوات الدراسة الجامعية وخاصة في عطلات الصيف بأعمال مؤقتة لا تحتاج الى عقود أو استصدار إذن للعمل، كمجال الإنقاذ في المنتزهات البحرية والمسابح أو في المطاعم والمقاهي، لم يكن الحصول على عمل سهلاً بالنسبة له كونه فلسطيني الهوية، إذ كان يمنع في بعض الأحيان من العمل الذي يتطلب التعاطي المباشر مع الزبائن بسبب لهجته الفلسطينية كما يقول.

بعد التخرج من الجامعة، عمل محمود بدوام جزئي في جمعية “توحيد شبيبة لبنان”، وهي جمعية توفر منحاً جامعية للطلاب الفلسطينيين المتفوقين، يقول في ذلك، “لمست من خلال عملي أهمية التعليم الجامعي والذي يسمح للفرد بالتميز والاعتزاز بنفسه، حيث يّعرف الطالب عن نفسه بعد التخرج بأنا الدكتور أو أنا المهندس فلان بدل أن يقول أنا اللاجىء، ما يمنحه قوة في الشخصية وثقة في النفس”.

في العام 2013، حصل محمود على فرصة عمل كمنسق للمشاريع الانسانية والبعثات الطبية في جمعية إغاثة أطفال فلسطين، وهي جمعية دولية لها فرع يقدم الخدمات في لبنان.

يقول محمود، “أثناء عملي في جمعية توحيد شبيبة لبنان، كنت أبحث عن عمل بدوام كامل، وكان مدير المشاريع يساعدني في ذلك، وقدم لي تزكية في جمعية إغاثة أطفال فلسطين، ما سهل من فرصة حصولي على العمل”.

ويتابع القول، “تعمل جمعيتنا مع جمعيات شريكة في لبنان، فبالنسبة للبعثات الطبية، يأتي إلينا فريق طبي من خارج البلاد، فنقوم بتأمين الخدمات اللوجستية اللازمة له ونصله مع المرضى الذين يحتاجون لخدمات صحية ضمن اختصاص الفريق، وذلك بالتعاون والتنسيق مع جمعيات محلية”.

محمود سعيد في عمله الحالي، حيث يرى من خلاله الأثر المباشر لما يقومون به من تقديم للخدمات الصحية للاجئين الفلسطينيين، وخاصة أن الفلسطينيين يواجهون صعوبة في تأمين الطبابة اللازمة نظراً للتكلفة العالية في هذا المجال وخصوصاً تغطية نفقات العمليات المكلفة جداً والتي قد تصل الى أكثر من 20 ألف دولار للعملية الواحدة. ورغم أنه مرتاح في العمل على المستوى الشخصي، ثمة بعض التحديات التي تواجهها الجمعية كونها مسجلة في أمريكا وفلسطين فقط، وغير مسجلة قانونياً في لبنان، ولذلك لا تستطيع إدخال شحنات أدوية أو أدوات طبية من الخارج، الأمر الذي يجبرها على إدخال تلك اللوازم عن طريق جمعيات محلية، والتي تشترط أخذ نسبة من الشحنات الواردة، ما يزيد من الإجراءات البيروقراطية والوقت اللازم للتوصيل. يقول محمود، “من الصعب تسجيل فرع لجمعية دولية في لبنان، إذ يحتاج الأمر الى إجراءات معقدة وقرار وزاري، وحتى في حال حصولنا على التسجيل، يصير لزاماً علينا توظيف لبنانيين بنسبة 80 في المئة من مجموع العاملين في الجمعية، وخصوصاً المدراء وأصحاب المناصب العليا، وهو الأمر الذي ربما يحرف عمل الجمعية الى منحى آخر”.

من التحديات الأخرى التي تواجه الجمعية هي صعوبة تيسير التنقلات بشكل آمن للمرضى القادمين من مناطق بعيدة خارج بيروت مثل البقاع مثلاً، حيث لا يمتلك هؤلاء وغالبيتهم من السوريين أوراقاً ثبوتية وإقامات سارية تمكنهم من تخطي الحواجز الأمنية المنتشرة على الطرقات، وثمة أكثر من حالة تم توقيفها على الحواجز بسبب عدم امتلاك الأوراق الثبوتية اللازمة.

يسعى محمود للحصول على منحة لدراسة الماجستير في أوربا، في أحد المجالات المتصلة بالعمل المدني الاجتماعي، حيث يغطي هذا النوع من المنح تكاليف المعيشة والدراسة كاملة، وهو الشيء الذي لايستطيع تحقيقه في لبنان، إذ ليس بمقدوره التفرغ للدراسة دون عمل هذا من ناحية، ومن جهة أخرى لا يستطيع ترك عمله الحالي بسبب صعوبة الحصول على عمل جديد وبخاصة كونه فلسطيني الهوية في ظل بعض الصعوبات التي يعانيها اللاجئون في هذا الإطار.

يقول محمود، “صدرت مجموعة من القوانين تحدد الأولوية في التوظيف للبنانيين، وخصوصاً الوظائف العليا كالمدراء مثلاً، وفي بعض الحالات التي أعرفها تم الاستعاضة عن أجانب يعملون في الوظائف الإدارية العليا بلبنانيين لعدم حصولهم على إجازة عمل صادرة عن وزارة العمل، فالقانون لا يمنع اللاجىء الفلسطيني صراحة من العمل ولكنه يحدد الأولوية في التوظيف للمواطن اللبناني، وغالباً عندما يتقدم الفلسطيني لاستصدار إجازة عمل لا يتم منحه إياها”.


سُجلت هذه المقابلة
في  بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: