فاطمة عبد صليبي

"أتلقّى مساعدات من بعض الجمعيات من وقت لآخر وخصوصاً في بعض المناسبات كشهر رمضان، لكن ذلك لا يغطي التكاليف الباهظة للمعيشة والعلاج"

عاشت فاطمة عبد صليبي بعد وفاة والديها في كنف عمها برفقة إخوتها الخمسة، وتركت المدرسة بعد الصف الأول الابتدائي لعدم وجود من يهتم بدراستها، تقول في ذلك، “لم أتمكن من متابعة دراستي في ظل الوضع المعيشي الصعب والحرب الأهلية اللبنانية، إضافة لكون أهالي الجبل لا يشجعون بناتهم عادة على العلم”.

بدأت فاطمة العمل في الأراضي الزراعية منذ طفولتها، وبعد وفاة عمها، عملت في مشغل للخياطة ثم في معمل للشوكولا سعياً منها لتأمين مصاريف إخوتها، تقول، “كانت المسؤولية الملقاة على عاتقي كبيرة جداً، حيث بدأت بالعمل في سن مبكرة ولم أعش حياتي الطبيعية كسائر البنات، كانت الصعوبة بالنسبة لي أكبر لأن البنت لا تستطيع العمل في مختلف المجالات أو خارج منطقتها كالرجال، ربما لو أني أكملت تعليمي لحصلت على فرص عمل أفضل في التمريض أو الطب أو المحاسبة مثلاً”.

وتتابع القول، “رغم أني تعلمت مهنة الخياطة، اضطررت لترك المشغل بسبب بُعد المسافة بعد انتقالنا من منطقة الجبل الى بعبدا، فضلاً عن تعرضي لمشاكل صحية في القلب، وهو ما لم يمكنني من العمل في مشاغل تحت الأرض تفتقر الى التهوية”.

تزوجت فاطمة في عمر الواحد والعشرين من شاب فلسطيني الهوية، وسكن الزوجان بادىء الأمر في حي السلم بالضاحية الجنوبية لبيروت، ثم في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين.

مرض زوج فاطمة فاضطرت للعمل بدوامين ولأكثر من 12 ساعة يومياً، كموظفة تنظيفات في روضة للأطفال وعاملة في الخدمة المنزلية لاحدى العائلات. تقول، “كان زوجي يجد صعوبة في تأمين دخل مستمر، فمن المعروف أن اللاجىء الفلسطيني في لبنان لا يحظى بفرصة عمل بسهولة، بقينا على هذه الحال حتى وجد زوجي عملاً في محل لبيع وتكرير المياه فبات وضعنا أفضل، ولكن مرضه منعه من القدرة على العمل مجدداً، إذ لم يكن لديه تأمين صحي، وحتى منظمة الأونروا لم تقدم لنا مساعدة في العلاج أو توفير الدواء”.

وتتابع القول، “عانى أولادي أيضاً من المرض في أعمار مبكرة، أصيبت ابنتي وابني بالربو والروماتيزم، كما عانى ابني الآخر من الربو وانحلال الدم التلاسيميا، أما أصغر أولادي فعانى من الربو ومن مرض عصبي، ونتيجة لذلك تراكمت الديون علينا وزادت معاناتنا التي حاول البعض تخفيفها عن طريق تقديم بعض المساعدات، فضلاً عن بعض المعونات التي نحصل عليها من الجمعيات الأهلية”.

انفصلت فاطمة عن زوجها، ما أدى الى ازدياد معاناتها، رغم أن زوجها لم يكن يعمل أو يتحمل مسؤولية المصاريف، ولكنه كان موجوداً في المنزل الى جانب أولاده على الأقل، وهو أمر ضروري خصوصاً في بيئة المخيم كما تقول.

تعاني فاطمة حالياً من مرض عصبي وخلل في النخاع الشوكي، حدث ذلك نتيجة خطأ طبي على يد طبيب يعمل في المخيم وغير مسجل في قوائم نقابة الأطباء، ولكنها لم تستطع أن تتقدم بشكوى ضده بسبب علاقاته بقيادات فلسطينية في المخيم وتهديده لها بالقتل إن قامت بذلك كما تقول.

خسرت فاطمة عملها بسبب تدهور حالتها الصحية ورسب ولداها في امتحان الشهادة الإعدادية، إذ تغيّب ابنها عن المدرسة للاهتمام بصحتها والقيام بالأعمال المنزلية، فيما صارت ابنتها تعمل بدلاً عنها في المدرسة.

تقول فاطمة، “ازدادت متطلبات الأولاد مع مرور الوقت، فابنتي صارت بعمر السابعة عشرة، والغلاء في ازدياد، والديون في تراكم مستمر، ورغم أني أتلقى مساعدات من بعض الجمعيات من وقت لآخر وخصوصاً في بعض المناسبات مثل شهر رمضان، لكن ذلك لا يغطي التكاليف الباهظة للمعيشة والعلاج”.

وتتابع القول، “أحلم بفتح متجر للبقالة، أو روضة أطفال في المنزل مثلاً، ولكني غير قادرة على تأمين التمويل اللازم للقيام بأي مشروع. ومن ناحية أخرى أخاف على مستقبل أولادي، وأرغب بتعليمهم لينالوا شهادات جامعية، ولكني في نفس الوقت غير متأملة بحصولهم على فرص عمل، كونهم فلسطينيي الهوية”.


سُجلت هذه المقابلة
في  شاتيلا، بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: