طالب كبّارة

"لدى الشباب اليوم فرصة كبيرة ليجعلوا الشركات تبحث عنهم، وذلك عبر التسويق الشخصي في مواقع التواصل الاجتماعي التي توفر مساحة مجانية لعرض مهاراتهم"

عاش طالب كبّارة سنواته الست الأولى مع عائلته في السعودية، ثم عاد الى لبنان ودرس المرحلة الإعدادية في مدرسة دولية بمدينة طرابلس، وتابع المرحلة الثانوية في المدرسة الإنجيلية، يقول في ذلك، “يفرض المجتمع على الطالب الذي ينتمي الى طبقة ميسورة الحال أن يلتحق بالمدارس الخاصة سيما إذا كان من عائلة كبيرة ومعروفة، رغم أن طلاب المدارس أو الجامعة الحكومية يحققون نتائج جيدة في دراستهم، مع وجود بعض الفروقات في مجال الاهتمام باللغات الأجنبية في المدارس الخاصة أكثر منها في الحكومية”.
يرى طالب أن الطالب يتعرض حين يقرر دخول الجامعة الى ضغوط مجتمعية أيضاً أو ما أسماه نوعاً من “التعليب”، حيث تفرض عليه العائلة والمجتمع بعضاً من التخصصات التي تعتبر ذات شأن كالطب والهندسة مثلاً، بغض النظر عن رغبة الطالب و ميوله الحقيقية، يقول، “هناك خلل ما في طريقة تربيتنا في مجتمعنا، اكتشفت لاحقاً أن هذا الأمر ليس حكراً على المجتمع اللبناني بل هو موجود في عموم البلدان العربية، أنا أرى أن الطالب يجب أن يستمر في المجال الذي يحبه وإلا سوف يحصد الفشل في حياته، فهو مسؤول عن خياراته، لذلك يجب متابعة ميول الطفل في سن مبكرة حتى يقرر حين يكبر ماهو المجال الذي سيختص به”.
بدأ طالب دراسة الهندسة الكهربائية في جامعة البلمند عام 1998 وتخرج منها عام 2002، ليبدأ رحلة البحث عن عمل في مجاله الدراسي، يقول، “في الحقيقة، لم يكن لدي رغبة كبيرة بدراسة مجال محدد، ولكني اخترت الهندسة نظراً للصفة الاعتبارية للمهندس والذي ربما يكون لديه فرصاً جيدة في الحصول على عمل لائق، بدأت البحث عن عمل في مجال الهندسة لكني لم أوفق في ذلك، فكان علي الاختيار ما بين البقاء في البيت حتى أجد عملاً مناسباً أو العمل في مجال آخر بغض النظر عن اختصاصي، وهذا ما فعلته، فسافرت الى السعودية وعملت كفني صيانة في شركة معدات طبية لنحو ثلاث سنوات”.
عاد طالب الى لبنان وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وتخصص في إدارة الموارد البشرية. يقول، “تلقيت عرضاً للعمل في قسم إدارة الموارد البشرية بشركة مقاولات سعودية كوني مهندساً ولدي أيضاً شهادة في المجال المطلوب، سافرت مجدداً الى السعودية وعملت في الشركة نحو عامين، قبل أن أقرر عام 2009 العودة الى لبنان والبدأ بالعمل المستقل”.
حاول طالب أن يؤسس شركة لخدمات التوظيف ولكنه واجه عوائق وصعوبات لم تكن في الحسبان، يقول في ذلك، “لم يكن لدي الخبرة والمعرفة الكافية في الأمور القانونية فيما يخص تأسيس العمل والحصول على الترخيص وما الى ذلك، تواصلت مع شركات عدة لأتعاون معها في مجال تأمين الموظفين، لكني شعرت بعدم جدية الشركات في هذا المجال، حيث تعتمد أغلب المؤسسات اللبنانية التوظيف عن طريق المعارف والعلاقات الخاصة وهذا ما يتنافى مع الطريقة الاحترافية التي يجب أن تتبع والتي درستها في هذا المجال، وبعد نحو عام من محاولاتي غير الناجحة، حصلت على فرصة عمل جيدة في إمارة دبي كاستشاري موارد بشرية في وزارة التربية”.
عمل طالب في الإمارات العربية لنحو خمس سنوات، في مجالات الموارد البشرية والإعلان والتسويق الالكتروني، وبعد الخبرة القوية التي اكتسبها، عاد الى لبنان وبدأ يعمل كمستقل في مجال التسويق الالكتروني وإدارة مواقع التواصل الاجتماعي للشركات والأفراد، الى جانب التدريس في جامعتين لبنانيتين لطلاب مرحلتي البكالوريوس والماجستير.
يرى طالب أن نظام العمل في الشركات السعودية أو الاماراتية أفضل بكثير من نظيره المتبع في لبنان، ففي الأخير، ثمة فوضى أكبر وتحايل على القوانين، فضلاً عن انتشار المحسوبيات والواسطة في مجال التوظيف، بغض النظر عن الكفاءة والخبرة لطالب العمل، ويضاف الى ذلك كله الدور الكبير الذي تلعبه المناطقية والدين والأحزاب المختلفة في قبول أو حتى الترقية في العمل، وهذا يعكس بنية الدولة اللبنانية القائمة أصلاً على المحاصصة الحزبية والطائفية.
بعد تجربة العمل لنحو 15 عاماً داخل وخارج لبنان، يرى طالب أنه ثمة اختلاف كبير في الوقت الحالي في سوق العمل والفرص المتاحة للشباب، يقول، “في السابق كنا نسعى جاهدين للتواصل مع الشركات والمؤسسات أو بعض المعارف للحصول على فرصة عمل، أما اليوم، فلدى الشباب فرصة كبيرة ليجعلوا الشركات هي من تبحث عنهم، وذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتسويق الشخصي، والذي يوفر مساحة مهمة ومجانية لعرض مهاراتهم في سوق العمل”.


سُجلت هذه المقابلة
في  بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: