ريا العمري

"لمستُ معاناة بعض الطلاب بسبب قلة عدد الجامعات ورغبتهم بدراسة تخصصات معينة ليست موجودة في لبنان"

غادرت ريا العمري العراق منذ كان عمرها سنتان، حيث تنقلت في بلدان عدة بحكم عمل والدها في السلك الدبلوماسي، حتى استقرت مع عائلتها في لبنان وهي في السادسة من عمرها.

درست ريا في مدارس لبنان حتى أنهت المرحلة الثانوية، تخلل تلك الفترة عام واحد قضته في فرنسا، ومع بداية الحرب اللبنانية عام 1975 كان أهلها يقيمون في دولة الإمارات العربية، وكانت ريا أنهت دراستها الثانوية في مدرسة داخلية، وبسبب الأوضاع الأمنية الصعبة، اضطرت لمتابعة دراستها الجامعية خارج لبنان، تقول، “لم يكن لدينا أمل بانتهاء الحرب قريباً، فاضطررت للسفر رغم عدم رغبتي في ذلك، كان أخي يدرس في أمريكا، فتوجهت بدوري الى هناك لإكمال الدراسة الجامعية”.

درست ريا مجال “نمو الطفل” والذي يندرج ضمن علم نفس وتربية الأطفال، ثم عادت بعد التخرج الى لبنان، كان والدها توفي وهي في عامها الجامعي الثالث، وكانت عائلتها عادت أيضاً من الإمارات ليلتم شملهم في لبنان مرة أخرى.

تقول، “بعد عودتي الى لبنان أوائل الثمانينات، عملت لأربع سنوات في مجال ليس له علاقة بدراستي الجامعية، ولكن خبرتي كطالبة درست في أمريكا خولتني الحصول عليه، كان عملي في مجال إرشاد ومساعدة التلاميذ على انتقاء ومراسلة وتأمين القبول للدراسة في بعض الجامعات الأمريكية”.

تزوجت ريا من رجل لبناني الجنسية، وبعد حملها بطفلتها قررت ترك العمل والتفرغ لتربيها حتى صار عمرها عامان، حينها عاوت العمل لمدة عام واحد وبدوام جزئي في مجال الإرشاد المهني أيضاُ لمساعدة الطلاب باختيار المجال الدراسي الأفضل والمناسب لهم. تقول، “لمست من خلال عملي في هذا المجال معاناة بعض الطلاب بسبب قلة عدد الجامعات، فضلاً عن رغبتهم بدراسة تخصصات معينة ليست موجودة في لبنان”.

تقول ريا إن حصولها على الجنسية اللبنانية بعد عشرة أعوام من الزواج، سهَل ووفّر عليها الإجراءات التي كانت تضطر للقيام بها سابقاً، كتجديد وثيقة الإقامة واستصدار ورقة إذن العمل وما الى ذلك.

في العام 1995، عملت ريا لأول مرة في مجال اختصاصها الدراسي، حيث استلمت حضانة المدرسة التي كانت تدرس فيها سابقاً، واستمرت في ذلك العمل لنحو 4 سنوات، تقول، “التقيت صدفة بمدير المدرسة الذي كان معلمي السابق، وبعد أن عرف طبيعة دراستي الأكاديمية، عرض علي العمل في الحصانة، فوافقت رغم أني لم أكن أفكر بالعمل بعد الانقطاع لسنوات”.

تعمل ريا حالياً في متابعة مشروع العائلة المسمى “The Submarine”، وهو عبارة عن مساحة للعمل، مكان يحوي عدداً من المكاتب تؤجر للزوار من شركات ناشئة أو موظفين مستقلين، مع تقديم الخدمات اللازمة مثل الانترنت والتدفئة وما الى ذلك، تقول، “نحاول حالياً تأسيس النظام المؤسساتي للمشروع، أو ما يسمى بروتوكول عمل. إن فكرة تقديم مساحات للعمل الجماعي موجودة في أمريكا منذ العام 1995، وحين بدأت ابنتي بالتخطيط للمشروع، كنت ضد الفكرة اعتقاداً مني بعدم جدواها في ظل الوضع الحالي في لبنان”.

وتتابع القول، “مثل هذا النوع من المشاريع يتم دعمه عادة من البلديات أو المصارف في الدول الأجنبية، وهذا ما لا يوجد في لبنان، بالنسبة لنا، لم نحتاج الى تمويل إضافي، ووفرنا كثيراً بمصاريف التأسيس، فالمكان كان موجوداً لدينا أصلاً ولكنه احتاج الى إعادة تأهيل وتقسيم للمكاتب وما الى ذلك، وهو الأمر الذي تولاه زوجي بسبب خبرته كمهندس معماري”.

ترى ريا أنه ثمة توجه الآن من قبل الشباب للعمل الحر المستقل، بسبب قلة المعاشات والرغبة في العمل بنظام ساعات مرن بحيث يكون صاحب العمل هو المدير والمسؤول عن نفسه. وبالنسبة لعمل المرأة، ترى أنه من الصعب على المرأة الأم أن تستمر وتلتزم في العمل لفترات طويلة، وهذه حالة طبيعية ولا تقتصر على المرأة العربية فحسب، لأن رعاية الأطفال والواجبات تجاه عائلتها تتطلب منها التزاماً وجهداً لا يعطيها الأريحية اللازمة للتقدم في المجال المهني.


سُجلت هذه المقابلة
في  بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: