حسين زيد

"الفرص موجودة ولكن يجب على الشباب محاولة الخروج من المشاكل التي باتوا محصورين فيها داخل المخيمات"

درسَ حسين زيد تكنولوجيا المعلومات في جامعة بيروت العربية، ثم حصل على ماجستير في الإعلام من جامعة الجنان في طرابلس. يقول، “أحببتُ الإعلام منذ كنت صغيراً، وزادت ميولي نحوه خلال المرحلة الثانوية ومشاركاتي في العمل المدني، ثم تحولت الميول الى عمل مارسته بعد التخرج مباشرة في عدد من القنوات التلفزيونية”.

عمل حسين بعد التخرج كمدير مكتب لإحدى المحطات التلفزيونية الفلسطينية العاملة في لبنان، حيث حصل على فرصة العمل نتيجة نشاطاته السابقة في المجال الإعلامي وبمساعدة بعض أصدقائه الذين سبقوه للعمل الاحترافي في الإعلام.

التفتَ حسين الى الإعلام الرقمي والاجتماعي في ظل توجه عام نحو عالم الرقميات بدأ منذ العام 2011 تقريباً كما يقول، وعلى هذا النحو أسّس شركة لخدمات التواصل الاجتماعي بالشراكة مع مساهمين من السعودية والكويت، واستمر بالعمل فيها حتى عام 2014 حين افتتح شركة للإعلام الرقمي بالشراكة مع ثلاثة من أصدقائه، شارك كل منهم بخبراته ووضعها في خدمة معينة تقدمها الشركة في مجال الإعلام الاجتماعي أو الانتاج التلفزيوني أو التصميم الجرافيكي أوبرمجيات الانترنت.

يقول حسين، “الجميل في شركتنا أنها مكونة من فلسطينيين ولبنانيين، فعادة ما تسقط النزعة العنصرية لدى الإنسان المتعلم والذي عمل في مجال المجتمع المدني واحتك بثقافات عدة، حيث يكون الانسجام في هذه الحال مبني على أساس الشخصية والخبرات بصرف النظر عن الهوية والانتماء”.

رغم أنه فلسطيني الهوية لم يواجه حسين مشاكل قانونية في تأسيس الشركة، يقول، “للأمانة ثمة تسهيلات في هذا الإطار، فيكفي أن تكون فلسطينياً مقيماً في لبنان لتستطيع تسجيل الشركة في أحد المستويات المعتمدة لتسجيل الشركات قانونياً”.

ويتابع القول، “من الصعوبات التي واجهناها خلال تأسيس الشركة توفير التمويل المطلوب، ولكن حصلنا أخيراً على دعم مادي من مؤسسة تقدم قروضاً دون فائدة، إضافة لمساهمتنا نحن الشركاء الأربعة بالتمويل”.

من التحديات الأخرى الحالية التي تواجه حسين ورفاقه، وجود مقر الشركة في منطقة البدّاوي بمدينة طرابلس، وهي منطقة فقيرة تقع على أطراف المدينة، ما يُصعّب على بعض الزبائن القدوم الى الشركة. يقول حسين، “عوضّنا هذا الجانب بمساعدة غرفة الصناعة والتجارة ومشروع بيات، حيث قدموا مكاتب وخدمات للشركات الناشئة في طرابلس، في الحقيقة جاء هذا المشروع في المكان والوقت المناسبين لاحتضان الشباب وتشجيع المشاريع بعد انتهاء الأحداث الأمنية الصعبة في المدينة والتي استمرت نحو ثماني سنوات”.

يتابع حسين الحديث عن بعض الصعوبات التي يواجهها في العمل، “من التحديات الأخرى التي نواجهها أحيانا، التنميط أو القولبة السائدة في المجتمع اللبناني، فقد نخسر زبوناً ما بسبب لهجتنا الفلسطينية فحسب، وهذا تحد ليس بمقدورنا تغييره أو التغلب عليه، ربما يحتاج الى جهد مطوّل من قبل منظمات المجتمع المدني والحكومي، وربما يمكننا التخفيف من هذه الظاهرة من خلال تقديم خدمات ذات جودة عالية، ما يساعد في تسويقها بغض النظر عن هويتنا”.

بعد تأسيس الشركة الإعلامية حصل حسين على ماجستير في الإعلام من جامعة الجنان في طرابلس، والتي اختار متابعة الدراسة فيها بسبب إقامته وعمله في المدينة من جهة، ولأن قسم الإعلام في الجامعة مشهود له بالكفاءة والجودة من جهة أخرى.

يقول حسين، “حين كنا طلاباً في الجامعة، شاركنا بنشاطات وأطلقنا أعمالاً ما تزال مستمرة الى الآن، وهي تهدف لتوضيح الصورة الحقيقية للاجىء الفلسطيني، وتساعده في توصيل أفكار وهواجس الشباب الفلسطيني، وتشجعه على العمل والنشاط”.

ويتابع القول، “مشكلة اللاجىء الفلسطيني في لبنان ليست خارجية فقط أو تنحصر ببعض القوانين وما الى ذلك، بل هناك مشكلة داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، حيث يجب على الشباب السعي وبذل مزيد من الجهد، فالفرص موجودة ولكن يجب على الشباب محاولة الخروج من المشاكل التي باتوا محصورين فيها داخل المخيمات”.

يرغب حسين بمتابعة دراسته لنيل درجة الدكتوراه من بلد أجنبي، لاكتساب مزيد من الخبرة في بيئة تعليمية وثقافية جديدة، وللتعرف على أناس وطرق تفكير مختلفة. “الدراسة العليا بعد مرحلة البكالوريوس لها لذة خاصة، حيث يقرر الطالب متابعة دراسته برغبته الخالصة ودون الضغوط الاجتماعية والعائلية التي يتعرض لها عادة عند دخول الجامعة”.


سُجلت هذه المقابلة
في  طرابلس

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: